الشيخ محمد باقر الإيرواني

86

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

الأمر الثاني : هل البحث في المسألة المذكورة لفظي أو عقلي ؟ قد يقال : إن البحث عقلي ، لأنه في باب العبادة نبحث هل هناك ملازمة بين الحرمة وبين الفساد أو لا من دون مدخلية لكون الحرمة مدلولة للفظ ، فالملازمة إن كانت ثابتة فهي ثابتة وإن لم تكن الحرمة مستفادة من اللفظ ، وإن لم تكن ثابتة فتكون منتفية حتّى مع فرض وجود اللفظ الدال على الحرمة ، وعليه فالبحث ينبغي أن يكون عقليا . وهذا المطلب وإن كان وجيها إلّا أنه يوجد في المسألة رأي يقول : إنه لا ملازمة في باب المعاملة بين الحرمة والفساد ولكن رغم ذلك يدل لفظ النهي على الفساد ، إن لازم هذا الرأي أن ثبوت الفساد ليس هو من جهة الملازمة ، لأنه قد افترضنا عدم تسليمه بها ويتعين أن يكون ذلك من جهة دلالة اللفظ ، ولازم هذا أن نجعل النزاع نزاعا لفظيا ، أي في دلالة لفظ النهي على الفساد . وقد تقول : إذا جعلنا النزاع في دلالة اللفظ فسوف نخسر تلك الجماعة الكثيرة التي تقول في باب العبادة بثبوت الفساد لا من جهة دلالة لفظ النهي بل من جهة الملازمة بين الحرمة والفساد . والجواب : إنه يمكن جعل النزاع في دلالة اللفظ من دون أن نخسر الجماعة المذكورة ، وذلك بأن تكون صياغة عنوان البحث هكذا : هل لفظ النهي يدل على الفساد ولو بالدلالة الالتزامية العقلية أو لا ؟ إننا قرأنا في المنطق أن دلالة اللفظ لا تختص بالدلالة المطابقية أو التضمنية بل تعمّ الدلالة الالتزامية الناشئة من الملازمة العرفية أو العقلية ، إنه بعد تعميم دلالة اللفظ إلى الدلالة الالتزامية يلزم دخول كلا الطرفين في حريم النزاع .